6132 · ص388 · ج3
ورُوي أيضًا عن حفصِ بن مَيسرةَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن ابن بُجَيْدٍ، عن جدَّتِه أمِّ بُجَيْدٍ، سمِعَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتِها ولو فِرْسِنَ شاةٍ" ١.
وقد رُوي عن سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن بُجَيْدٍ الأنصاريِّ، عن جدَّتِه، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا نساءَ المؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ".
وهذا عندَ مالكٍ ٢ إنّما هو حديثُ عَمْرِو بن معاذٍ الأشْهَلِيِّ، إلّا أنّ لفظَ حديث مالكٍ ليس فيه ذكرُ "فِرْسِنٍ". وإنّما هو: "ولو كُرَاعٌ مُحْتَرِقٌ".
قال صاحبُ "العينِ" ٣: فِرْسِنُ البعيرِ معروفٌ. وقال الأصمعيُّ في قولِه: "فِرْسِنَ شاةٍ": هذه استعارةٌ، وإنّما يُعْرَفُ الفِرْسِنُ للبعيرِ، والظِّلْفُ للشاةِ. قال: واستعارةُ الفِرْسِنِ لغيرِ البعيرِ هو كقولِ الشاعرِ:
أشكُو إلى مولايَ من مولاتي ... تَرْبِطُ بالحبلِ أُكَيْرِعاتِي ٤
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ الحضُّ على الصَّدَقةِ بكلِّ ما أمكَن من قليلِ الأشياءِ وكثيرِها، وفي قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)} [الزلزلة: ٧]، أوضحُ الدَّلائلِ في هذا البابِ. وتَصدَّقتْ عائشةُ رضي الله عنها
١ ذكره الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك ص ١٤٤ (٧٢).
٢ في الموطأ ٢/ ٥٢٠ (٢٦٩٠) و ٢/ ٥٩٦ (٢٨٤٧)، وقد سلف تمام تخريجه.
٣ العين ٧/ ٣٤٣، وتنظر النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٢٩.
٤ الرجز في الفرق لابن أبي ثابت اللغوي ص ٢٨، وفي الدلائل في غريب الحديث لقاسم بن ثابت السرقسطي ٣/ ١١٧٣، وفي خزانة الأدب للبغدادي ٨/ ٥١ دون عزوٍ لقائل معيّن.