← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5760 · ص364 · ج15
قال ١: وحدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، قال: حدَّثنا أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطيةَ بهذا الخبر، قال: "ويعتزِلُ الحُيَّضُ مُصلَّى المُسلمين". قال أبو جعفر الطَّحَاويُّ ٢: يحتملُ أن يكونَ كان ذلك والمسلمون يومئذ قليل، فأُريد التكثيرُ بحضورِهن إرهابًا للعدوِّ، واليومَ فلا يُحتاجُ إلى ذلك. أخبرنا قاسمُ بنُ محمد ٣، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا ابنُ نمير، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجَتْ سودَةُ لحاجتِها ليلًا بعدما ضُرِب علينا الحِجابُ، وكانتِ امرأةً تفرَعُ النِّساء ٤، جَسِيمة، فوافقها عُمرُ فناداها: يا سَوْدَة، إنكِ والله ما تَخْفَيْنَ علينا إذا خرَجتِ، فانظُري كيف تخرجين. فانكفَّت راجعةً إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فوافقَتْه يتعشَّى، فأخبَرتْه بما قال عُمرُ وإن العَرْق لفي يدِه، فأوحَى الله إليه، ثم رُفِع عنه وإن العَرْق ٥ لفي يدِه، فقال: "قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجْن لحاجتِكن" ٦.
١ يعني أبا داود في سننه (١١٣٧). وأخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠) من طريق حمّاد بن زيد، به. محمد بن عُبيد: هو ابن حِساب الغُبَريّ البصري، وأيوب: هو السّختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. ٢ في محتصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٢. ٣ هو قاسم بن محمد بن قاسم، أبو محمد، المعروف بابن عسلون، وشيخه خالد بن سعد: هو أبو القاسم الأندلسي القرطبي، وشيخه أحمد بن عمرو: هو ابن منصور البيري الأندلسي، المعروف بابن عمريل، وشيخه ابن سنجر: هو محمد بن عبد الله. ٤ قوله: "تفْرَعُ النساءَ" أي: تطُولهنّ وتعلُوهُنَّ. والفارعة والفرعاء والفروع: ما ارتفع من الأرض وتصاعَد. ينظر: المشارق للقاضي عياض ٢/ ١٥٣. ٥ والعرق: العظم عليه بقيَّةُ اللحم. المشارق ٢/ ٧٦. ٦ أخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ٣٣٣ (٢٤٢٩٠)، ومسلم (٢١٧٠) (١٧) من طريق عبد الله بن نمير، به. وأخرجه البخاري (١٤٧) و (٤٧٩٥) و (٥٢٣٧)، ومسلم (٢١٧٠) من طرق عن هشام بن عروة، به.