5759 · ص364 · ج14
وقال آخرون: هذا مجازٌ، يريدُ أنه جبلٌ يُحِبُّنا أهلُه ونُحِبُّهم، وأُضيف الحبُّ إلى الجبل؛ لمعرفةِ المرادِ في ذلك عندَ المخاطَبين، مثل قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢]. يريدُ أهلَها. وقد ذكرنا هذا العنى بدلائل المجازِ فيه، وما للعلماءِ من المذاهبِ في ذلك، عندَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها" في بابِ عبدِ الله بنِ يزيدَ ١، وبابِ زيدِ بنِ أسلم ٢، والحمدُ لله ٣.
= {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}: كيف كنت أنتَ قائلًا في جدار رأيته على شفا انهيار: رأيت جدارًا ماذا؟ لم يجد بُدًّا من أن يقول: جدارًا يهُمُّ أن ينقضَّ، أو يكاد أن ينقف. وأيًّا ما قال، فقد جعله فاعلًا، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى في شيء من لغات العجم إلّا بمثل هذه الألفاظ".
وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجّاج ٣/ ٣٠٦، ومعاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
١ وهو مولى الأسود بن سفيان، وسلف ذلك في أثناء شرح الحديث الأول له، وهو في الموطأ ١/ ٤٨ (٢٨).
٢ في أثناء شرح الحديث السابع والعشرين له، وهو في الموطأ ١/ ٤٧ (٢٧).
٣ بعد هذا في ي ٢: "ولو تقصيناه لخرجنا على ما قصدنا، وبالله توفيقنا"، والظاهر أن المؤلف حذفها في المبيضة.