← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3293 · ص210 · ج12
مُرادهُ، والقُرآنُ عِندنا مع ١ هذا كلِّهِ كلامُ الله، وصِفةٌ من صِفاتِهِ ليسَ بمخلُوقٍ، ولا نَدْرِي لم تعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ، والله يتَفضَّلُ بما يشاءُ على عِبادِهِ. وقد قيل: إنَّ ذلك الرَّجُل مخصُوصٌ وحدَهُ بأنَّها تَعدِلُ ذلك لهُ، وهذه دعوى لا بُرهانَ عليها. وقد قيل ٢: إنَّها لمّا تضمَّنتِ التَّوحِيد والإخلاصَ، كانت كذلك، فلو كانَ هذا الاعتِلالُ، وهذا المعنى صحِيحًا، لكانَتْ كلُّ آيةٍ تَضمَّنت هذا المعنى، يُحكَمُ لها بحُكمِها، وهذا ٣ لا يُقدِمُ العُلماءُ عليهِ من القِياسِ، وكلُّهُم يأباهُ، ويَقِفُ عِندَ ما رواهُ. حدَّثنا محمدُ بن خلِيفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ، قال ٤: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن مُدرِكٍ القاص ٥، قال: حدَّثنا الهَيْثمُ بن خارِجةَ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: سألتُ الأوزاعِيَّ، وسُفيان الثَّورِيَّ، ومالك بن أنسٍ، واللَّيث بن سَعْدٍ، عن الأحادِيثِ التي فيها الصِّفاتُ، فكلُّهُم قال: أمِرُّوها ٦ كما جاءَت بلا تفسِيرٍ. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: يُسلَّمُ لها كما جاءَت، فقد تلقّاها العُلماءُ بالقبُولِ. وأمِّا قولُ الله عزَّ وجلَّ: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ٧ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦] فمعناهُ: بخيرٍ منها لنا لا في نفسِها.
١ في ت: "نافع". ٢ في الأصل: "وقيل"، والمثبت من د ٢. ٣ زاد هنا في م: "ما". ٤ في الشريعة (٧٢٠). وأخرجه الخلال في السنة (٣١٣)، وابن مندة في التوحيد (٥٢٠)، واللاكائي في شرح أصول الاعتقاد (٨٧٥) من طريق الهيثم بن خارجة، به. ٥ في الأصل، د ٢: "القاضي". خطأ، وهو عمر بن مدرك، أبو حفص الرازي القاص. انظر: تاريخ الخطيب ١٣/ ٥٠، وتاريخ الإسلام ٦/ ٣٧٧. ٦ في م: "مروها". ٧ في ي ١، د ٢، ت: "أو ننسأها". وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ١٦٥.