345 · ص296 · جالكتاب
الفصل الثالث عشر
في خِتَانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
وقَدِ اخْتُلِفَ فيه على أقوالٍ ١:
(أحدها): أنَّه وُلِد مختونًا.
و (الثاني): أنَّ جِبْرِيْلَ خَتَنَهُ حينَ شقَّ صَدْرَهُ.
(الثالث): أنَّ جدَّه عبد المطَّلب ختَنَهُ، على عادةِ العربِ في ختانِ أوْلَادِهِمْ.
ونحن نذكر قائلي هذه الأقوال وحُجَجَهُمْ.
فأمَّا من قال: ولد مختونًا، فاحتجُّوا بأحاديث:
أحدها: ما رواه أبُو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ، فقال: «وقد روي أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وُلِدَ مختونًا، من حديث عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه العبَّاس بن عبدالمطلب، قال: وُلِدَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مختونًا مسرورًا ـ يعني: مقطوع السُّرَّة ـ فأعجبَ ذلكَ جدَّهُ عبدَ المطَّلبِ وقال: لَيَكُونَنَّ لابْنِي هذا شأنٌ عظيمٌ» ٢.
١ وانظر أيضًا: زاد المعاد للمصنف: ١/ ٨١ وما بعدها.
٢ رواه ابن عبدالبر في التمهيد: ٢٣/ ١٤٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٣/ ٤١١، وابن عدي في الكامل: ٢/ ١٥٥، والبيهقي في دلائل النبوة: ١/ ١١٤، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦٠٢ وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد تواترت الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولد مختونًا» فتعقبه الذهبي بقوله: «ما أعلم صحة ذلك، فكيف متواترًا». قال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٣٨٧: «وهذا الحديث في صحته نظر». وقال الصَّالحي في سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٢٠: سنده غير صحيح. وانظر: زوائد تاريخ بغداد للدكتور خلدون الأحدب: ١/ ٣٤٨.