322 · ص273 · جالكتاب
بالصبغةِ صبغةَ الإسلامِ، وذلك أنَّ النَّصارى إذا أرادتْ أن تُنَصِّرَ أَطْفَالهَا ١ جعلتْهم في ماءٍ لهم ٢، تَزْعُمُ أنَّ ذلك لها تقديسٌ ٣ بمنزلة الختانة ٤ لأهل الإسلام، وأنّه صبغةٌ لهم في النَّصرانية ٥، فقال الله جل ثناؤه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ـ لما قال اليهود والنصارى: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة/١٣٥ ـ ١٣٨].
قال قَتَادَةُ: إنَّ اليهود تصبغ أبناءَها يهودًا، والنَّصارَى تصبغُ أبناءَها نَصارَى، وإنَّ صبغةَ اللهِ الإسلامُ، فلا صبغةَ أحسن من الإسلام ولا أَطْهَر.
وقال مجاهد: صبغة الله: فطرة الله ٦.
١ في «أ، ب»: أطفالهم.
٢ في (ج، د): مبالهم.
٣ في «أ، ب»: مما يقدس. وفي «ج» جاءت العبارة هكذا: وتزعم أن ذلك مما يقدس.
٤ في «ب»: الختان وفي «د»: الجنابة.
٥ قال الفرّاء في معاني القرآن ١/ ٨٢ ـ ٨٣: «وإنما قيل:"صبغة الله"، لأن بعض النصارى كانوا إذا وُلد المولود جعلوه في ماء لهم، يجعلون ذلك تطهيرًا له كالختانة. وكذلك هي في إحدى القراءتين. قل"صِبغة الله" وهي الخِتَانة، اختتن بها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقال: قل: "صِبغة الله" يأمر بها محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فجرت الصِبْغة على الخِتَانة لصَبغهم الغِلْمان فى الماء».
٦ انظر: تفسير مجاهد: ١/ ٨٩ وتتمة كلامه: التي فطر الناس عليها.