← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
307 · ص258 · جالكتاب
الإسلامِ: الختانُ، فكانوا يُبَادِرُونَ إليه بعد الإسلامِ كما يبادرون إلى الغُسْلِ. ومن كان منهم كبيرًا يشقُّ عليه ويخافُ التَّلفَ: سقطَ عنهُ. وقد سُئل الإمامُ أَحمدُ عن ذبيحة الأقْلَفِ ـ وذُكِر له حديثُ ابن عبَّاس: لا تؤكل ـ، فقال: ذلك عندي إذا وُلِدَ بين أبَوينِ مُسْلمَينِ فكَبِرَ ولم يختتنْ، وأمَّا الكبيرُ إذا أسلمَ وخافَ على نَفْسه الختانَ، فلهُ عندي رخصةٌ ١. وأمَّا قولكم: "إنَّ الملَّة هي التوحيدُ". فالمِلَّةُ هي الدِّينُ، وهي مجموعةُ أقوالٍ وأفعالٍ واعتقاد، ودخول الأعمال في المِلَّة كدخول الإيمان ٢. فَالمِلَّةُ: هي الفِطْرَةُ وهي الدِّين ٣. ومحالٌ أن يأمر الله سبحانه باتِّباعِ إبراهيمَ في مجرَّدِ الكلمةِ دون الأعمالِ وخصالِ الفطرة، وإنما أمر بمتابعته في توحيدِه وأقوالِه وأفعالِه، وهو - صلى الله عليه وسلم - اختتن امتثالًا لأمر ربِّه الذي أمرَه به وابتلاه به، فوفَّاه كما أُمِرَ، فإن لم نفعلْ كما فعلَ، لم نكن متَّبعينَ له.
١ بنحوه في طبقات الحنابلة: ١/ ٢٠٦ من رواية عبدالرحمن بن عمرو، أبي زرعة الدمشقي. ٢ في "أ": لدخول الإيمان. ٣ انظر معاني الملة في: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص ٣٧٣، عمدة الحفاظ للسمين الحلبي، ص ٥٥٠.