261 · ص211 · جالكتاب
الفصل التاسع
في بيانِ ارتباطِ معنَى الاسمِ بالمسَمَّى
وقد تقدم ما يدلُّ على ذلك من وجوه ١:
أحدهما: قول سعيد بن المسيّب: ما زالت فينا ٢ تلك الحزونة. وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن ٣.
وقد تقدم قول عُمر لِجَمْرَةَ بنِ شِهَابٍ: أدركْ أهلَك فقدِ احترقُوا ٤.
ومنع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن كان اسمه حربًا أو مُرَّة أن يحلب الشَّاة تلك التي أراد حَلْبَهَا ٥.
وشواهدُ ذلك كثيرةٌ جدًّا، فقلَّ ٦ أنْ تَرى اسمًا قبيحًا، إلا وهو على
١ راجع ما كتبه المصنف في زاد المعاد: ٢/ ٣٣٦ ـ ٣٤٢، وفي مفتاح دار السعادة: ٢/ ٢٥٩ ـ ٢٦٠.
٢ ساقطة من"أ".
٣ انظر فيما سبق، ص (١٧٥) وما بعدها.
٤ انظر فيما سبق، ص (٦٨).
٥ انظر فيما سبق، ص (٦٧).
٦ في "ج": فقد.
262 · ص212 · جالكتاب
مسمَّى قبيحٍ، كما قيل ١:
وقَلَّ أنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ ... إلَّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكَّرْتَ فِي لَقَبِهْ
والله ـ سبحانه ـ بحكمته في قضائه وقدَره يُلْهِمُ النفوسَ أن تضعَ الأسماءَ على حسب مُسمَّياتها، لِتُناسِبَ حكمتَه تعالى بين اللفظ ومعناه، كما تناسبتْ بين الأسباب ومسبَّباتها ٢.
قال أبو الفتح ابن جِنِّي: ولقد مرَّ بي دهرٌ وأنا أسمع الاسم، لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه، ثم أكشفه، فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه.
فذكرت ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدّس اللهُ روحَهُ ـ فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرًا ٣.
وقد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أسْلَمُ سَالمَها اللهُ، وغفارٌ غَفَرَ الله لها، وعُصيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسُولَهُ" ٤.
ولما أسلم وَحْشِيٌّ ـ قاتِلُ حَمزَة ـ وقف بين يدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَرِهَ اسْمَه وفِعْلَهُ وقال: "غيِّبْ وَجْهَكَ عنِّي" ٥.
١ انظر فيما سبق، ص (٦٨).
٢ ساقطة من "أ".
٣ ذكر المصنف ذلك أيضًا في بدائع الفوائد: ١/ ١٦٦، وفي جلاء الأفهام ص ١٤٧.
٤ انظر فيما سبق، ص (١٧٦).
٥ أخرجه البخاري في المغازي، باب قتل حمزة بن عبدالمطلب ـ رضي الله عنه ـ: ٧/ ٣٦٧.