258 · ص208 · جالكتاب
إلى هذه العلَّة، بقوله: "إنَّما أنا قاسمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ" ١.
فهو - صلى الله عليه وسلم - يقسمُ بينهم ما أمر ربُّه تعالى بقسمته، لم يكن يقسم كقسمةِ الملوكِ الذين يُعطُون مَن شاؤوا ويَحْرِمون مَن شاؤوا.
و (الثاني): خشية الالتباسِ وقتَ المخاطبةِ والدعوةِ، وقد أشار إلى هذه العلَّة في حديث أنس المتقدِّم حيث قال الدَّاعي: لم أَعْنِكَ، فقال: "تسمَّوا بِاسْمِي ولا تكنّوا بكُنيتي" ٢.
و (الثالث): أنَّ في الاشتراك الواقعِ في الاسم والكنية معًا زوالَ مصلحةِ الاختصاصِ والتمييزِ بالاسم والكُنية، كما نهى أن يَنْقُشَ أحدٌ على خاتمِه كنقْشِهِ ٣.
فعلى المأخذ الأول: يمنع الرجل من كنيته في حياته وبعد موته.
وعلى المأخذ الثاني: يختص المنع بحال حياته.
وعلى المأخذ الثالث: يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما.
والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه المعاني الثلاثة، والله أعلم.
١ تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٢٠١).
٢ انظر فيما سبق، ص (٢٠٠).
٣ في "ب": كنيته.