253 · ص203 · جالكتاب
وقال ابنُ عَون عن ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وإن لم يكن اسمُه محمَّدا؟ قال: نعم ١.
قالوا: ويتعين حملُ النَّهي ٢ على الكراهةِ جمعًا بينه وبين أحاديثِ الإذنِ في ذلك.
وقالت طائفةٌ أخرى: بل ذلك مباحٌ. وأحاديثُ النَّهْيِ منسوخةٌ.
واحتجُّوا بما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا النُّفَيليُّ، حدّثنا محمَّدُ ابنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، عن جَدَّته صفيةَ بنتِ شَيبةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إني قد وَلَدْتُ غلامًا، فسمَّيته محمَّدًا، وكَنَّيتُهُ أبا القاسم، فَذُكِرَ لي أنَّك تكره ذلك. فقال: "مَا الَّذي أحلَّ اسْمِي وحَرَّمَ كُنْيَتِي" أو "مَا الذي حرَّم كُنْيَتِي وأحلَّ اسْمِي؟ " ٣.
وقال ابنُ أَبي شَيبَةَ: حدّثنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حدّثنا أبو عَوانَةَ، عن
١ انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي: ٤/ ٣٣٨.
٢ في "أ، ج": وسفيان حمل النهي.
٣ أخرجه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما: ١٣/ ٣٧٠، والإمام أحمد: ٦/ ١٣٥، وفي طبعة الرسالة: ٤١/ ٤٩٠، والبيهقي: ٩/ ٣١٠. وهو حديث منكر، وقد نص على نكارة متنه الذهبيُّ في "ميزان الاعتدال": ٣/ ٦٧٢، وابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٣٨٢.