229 · ص179 · جالكتاب
وقد رأينا من هذا عِبَرًا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بَحْرٍ. وقد قال المؤمّلُ الشَّاعرُ ١:
شَفَّ المُؤَمِّلَ يَوْمَ النّقْلةِ النَّظرُ ... لَيْتَ المُؤَمّلَ لم يُخْلَقْ لَهُ البَصَرُ
فلم يلبث أن عَمِيَ.
وفي "جامعِ ابنِ وَهْبٍ" أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بغلام، فقال: "ما سمَّيتُمْ هذا؟ " قالوا: السَّائب، فقال: "لا تسمُّوه السَّائبَ، ولكنْ عبد الله". قال: فغَلَبوا على اسمهِ، فلَمْ يَمُتْ حتَّى ذهبَ عقلُه ٢.
فَحِفْظُ المنطقِ وتخيُّر الأسماء من توفيق الله للعبدِ.
وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من تمنَّى أن يُحْسِن أُمْنِيَّتَه، وقال: "إنَّ أحدَكم لا يَدري ما يُكتَبُ له من أُمْنِيَّتِه" ٣ أي ما يقدر له منها، وتكون أُمنيتُه سببَ
١ المؤمل بن أميل المحاربي، والبيت في الأغاني: ٢٢/ ٢٥٠، ومعجم الأدباء: ٣/ ٢٠٨، والزهرة للأصبهاني: ١/ ١٩٩ - ٢٠٠. وفيها كلها: "يوم الحيرة".
٢ أخرجه عبدالله بن وهب في الجامع في الحديث: ١/ ٩٣ برقم (٤٩). قال محققه: ضعيف أرسله ابن أبي حبيب.
٣ أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة: ٢/ ٣٥٧، وفي طبعة الرسالة: ١٤/ ٣١٧ بلفظ: "إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري .. "، وأخرجه الطيالسي برقم (٢٣٤١)، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (٧٩٤). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٥١: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد رجاله رجال الصحيح".