111 · ص60 · جالكتاب
الفصل الرابع
في الجوَابِ عن حُججِ من كَرهها
قال الإمام أَحْمَد في رواية حَنْبَل ـ وقد حُكِي عن بعض مَنْ كَرِهَهَا أنَّها من أمْرِ الجاهليَّة ـ قال: هذا لقلَّةِ عِلْمِهِمْ ومعرفتِهِم بالأخبارِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد عقَّ عن الحَسَنِ والحُسَيْن، وفعلَها أصحابُه، وجَعَلَها هؤلاء ١ مِنْ أمرِ الجاهليَّة، والعقيقةُ سنةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: "الغُلام مُرْتَهنٌ بعقيقتِه"، وهو إسنادٌ جيِّدٌ، يَرْوِيْهِ أبو هُرَيْرَةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقال في رواية الأَثْرَمِ: في العَقِيقَةِ أحاديثُ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مُسْنَدَةٌ وعن أصحابِه وعن التَّابعِينَ، وقال هؤلاء: هي من عمل الجاهليَّة، وتبسَّم كالمُعْجَبِ ٢!
وقال في رواية الميموني: قلت لأبي عبد الله: هل ثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في العَقِيقَة شيء؟ فقال: إي والله غيرُ حديثٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: عنِ الغُلامِ شاتانِ، وعن الجَارِيَةِ شاة ٣.
قلت له: فتِلكَ الأحاديثُ التي يعترض فيها؟ فقال: ليست بشيء، لا
١ جاءت العبارة في "ج" هكذا: وفعلها هؤلاء. بدلا من: وفعلها أصحابه وجعلها هؤلاء ..
٢ انظر: المغني لابن قدامة: ١٣/ ٣٩٥.
٣ انظر: المسائل التي حلف عليها أحمد لابن أبي يعلى، ص ٥٥.