← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
78 · ص10 · ج6
لَهُ اسْتِرْدَادَهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الالف المغشوشة يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعَ الْعُشْرِ أَجْزَأَهُ بِأَنْ كَانَ الْغِشُّ فِيهَا سَوَاءً فَأَخْرَجَ مِنْهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْفِضَّةِ فِيهَا مَعَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِهَا نِصَابًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بين أن يسبكها ويخرج ربع العشر خَالِصِهَا وَبَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُخْرِجَ مَا يَتَيَقَّنُ أن فِيهِ رُبْعُ عُشْرِ خَالِصِهَا فَإِنْ سَبَكَهَا فَفِي مؤنة السبك وجهان حكاهما صاحبا الْحَاوِي وَالْمُسْتَظْهَرَيْ (الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَكَانَتْ عَلَى الْمَالِكِ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ (وَالثَّانِي) تَكُونُ مِنْ الْمَسْبُوكِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ الْمُشْتَرَكِ (قَالَ أَصْحَابُنَا) وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ قَدْرَ الْخَالِصِ فِي الْمَغْشُوشِ كَذَا وَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ اسْتِحْبَابًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الْفِضَّةِ عِلْمًا لَكِنِّي اجْتَهَدْتُ فَأَدَّى اجْتِهَادِي إلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ * (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفٌ مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٌ وَمَنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَلَا يَعْرِفُ أَيُّهُمَا الذَّهَبُ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ احْتَاطَ فَزَكَّى سِتَّمِائَةَ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةَ فِضَّةً أَجْزَأَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْتَطْ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُمَيِّزَهُ بِالنَّارِ. قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَيَقُومُ مَقَامَ النَّارِ الِامْتِحَانُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ قَدْرُ الْمَخْلُوطِ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ فِي مَاءٍ وَيُعَلَّمَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْتَفِعُ إلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ يُخْرَج وَيُوضَع مِثْلُهُ مِنْ الفضه الخالصة ويعلم علي موضع الارتفاع وهذه العلامة تقع فَوْقَ الْأَوْلَى لِأَنَّ أَجْزَاءَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ اكْتِنَازًا ثُمَّ يُوضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطُ وَيُنْظَرَ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ أَهُوَ إلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ أَقْرَبُ أَمْ إلَى عَلَامَةِ الْفِضَّةِ وَيُزَكَّى كَذَلِكَ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ إنْ كَانَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ فَلَهُ اعْتِمَادُ ظَنِّهِ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى السَّاعِي لَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ أَوْ التَّمْيِيزُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ ظَنِّهِ قَالَ ويحتمل ان يجوز الاخذ بما شَاءَ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ لِأَنَّ اشْتِغَالَ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَجْهًا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ولان فيه افسادا للنقود واضرار ابذوى الْحُقُوقِ وَغَلَاءَ الْأَسْعَارِ وَانْقِطَاعَ الْأَجْلَابِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ افْتِئَاتًا عَلَى الْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يَخْفَى فَيَغْتَرُّ بِهِ النَّاسُ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْإِمَامِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ