← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
773 · ص87 · ج8
عَلَيْهَا (السَّادِسَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ صِفَةِ الْجَمْعِ وَشُرُوطِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ مَا قَدَّمْتُهُ قَرِيبًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيَكُونُ هَذَا الْجَمْعُ بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَإِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةٌ كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ إذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى * قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْهَرُ كَالْجُمُعَةِ * دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ فَظَاهِرُ الْحَالِ الْإِسْرَارُ وَهَلْ هَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ النُّسُكِ أَمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَحَدُهُمَا) بِسَبَبِ النُّسُكِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِكُلِّ أَحَدٍ هُنَاكَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ مُسَافِرًا وَبِهَذَا قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَعَلَى هَذَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا جَمَعَ وَمَنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ لَهُ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ (وَالْقَدِيمُ) جَوَازُهُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ * وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِنَمِرَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَعَهُ حِينَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ) * وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ جَمَعُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (وَأَمَّا) الْقَصْرُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْقَصْرُ بِالنَّاسِ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاتَيْنِ وَيَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا ذَكَرْنَا وَيَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَهُمَا وَيَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَهُمَا وَلَا يَجْمَعَهُمَا بَلْ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَلَا