← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
2007 · ص224 · ج9
بَعْدَهَا قَالَ لِأَنَّ قَبْضَهُ تَصَرُّفٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا فَإِنَّهُ إذَا سَلَّمَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثُمَّ فَسَخَا الْبَيْعَ اسْتَرْجَعَ الثَّمَنَ مِنْهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ الثَّمَنَ وَاسْتَرْجَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْقَبْضَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَكَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لِحَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ كَالْإِقَالَةِ وَغَيْرِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ الْقَبْضُ تَصَرُّفٌ فَلَا يُسَلِّمُهُ أَصْحَابُنَا وَكَذَا لَا يُسَلِّمُونَ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا يُؤَدِّي إلَيْهِ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُمَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا * وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ مالك اسقاط الخيار لانه يتضمن الرضا * وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِالتَّسْلِيمِ الْخَلَاصُ مِنْ عُهْدَةِ ضَمَانِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ الْآخَرِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَهُ لِأَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ فلا يسقط حق الحبس (والثانى) ليس له لِتَضَمُّنِهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْحَبْسِ * (فَرْعٌ) إذَا أَلْحَقْنَا بِالْحَبْسِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ نَقْصًا أَوْ زيادة خيار أو أجالا وَشَرَطَا نَقْدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَهَلْ يُلْحَقُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَنَذْكُرُهَا بِفُرُوعِهَا مَبْسُوطَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ البيع من الشروط (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَغْوٌ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَكَالْمُقَارِنِ وَإِنْ كَانَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَغْوٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إذَا تَقَابَضَا الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ تَفَاسَخَا لَزِمَهُمَا تَرْدَادُ الْعِوَضَيْنِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَبْسُ مَا فِي يَدِهِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ لَهُ إذَا طَلَبَ صَاحِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى تَرُدَّ أَنْتَ بَلْ إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْمُطَالَبَةِ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا كَانَ فِي يَدِهِ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ فَإِنَّ