← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
1979 · ص221 · ج8
تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ أيام التشريق قال المتولي يكره قَضَاءً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً بَلْ يَقَعُ أَدَاءً لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ هُوَ بِمُؤَقَّتٍ وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا * قَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ نَصٌّ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا أَلْحَقُوهُ بِالرَّمْيِ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِهِ (وَأَمَّا) وَقْتُ الْفَضِيلَةِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ ضَحْوَةُ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ * وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا (أَحَدُهُمَا) مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ وَزَوَالِهَا لِحَدِيثِ ابن عمر وجابر الذين سَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ (وَالثَّانِي) مَا بَيْنَ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا * (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَطُوفَ الْإِفَاضَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَرْجِعَ إلَى مِنًى فَيُصَلِّيَ بِهَا الظُّهْرَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ * وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِيهِ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) الْأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَشْهَدَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُفِيضَ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفَ وَاسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الصَّيْفِ عَجَّلَ الْإِفَاضَةَ لِاتِّسَاعِ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَ شِتَاءً أَخَّرَهَا إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِضِيقِهِ هَذَا كَلَامُهُ (وَالصَّوَابُ) الْأَوَّلُ * وَقَدْ صَحَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ مُتَعَارِضَةٌ يُشْكِلُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا حَتَّى أن ابن حزم الطاهري صَنَّفَ كِتَابًا فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ