← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
1158 · ص130 · ج6
قوته وقال أبو العباس وأبو إسحق تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ تَعَلَّقَ بِالطَّعَامِ فَوَجَبَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَالطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْ قُوتِ الْبَلَدِ إلَى قُوتِ بَلَدٍ آخَرَ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ اجود اجزأه وان كان دونه لم يجزه فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَيْسَ بَعْضُهَا بِأَغْلَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَفْضَلِهَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَمِنْ أَيُّهَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ قُوتِهِمْ الْأَقِطُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (قَالَ) أَبُو إسحق يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (وَقَالَ) الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) أَنَّهُ يجزئه للخير (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ اللَّحْمَ فَإِذَا قُلْنَا يُجْزِئُهُ فَأَخْرَجَ اللبن اجزأه لانه اكمل منه لانه يجئ مِنْهُ الْأَقِطُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْجُبْنَ جَازَ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمَصْلَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ الْأَقِطِ لِأَنَّهُ لَبَنٌ مَنْزُوعُ الزُّبْدِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا قُوتَ فِيهِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ بَلَدَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُوتِ أَخْرَجَ مِنْ قُوتِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يَجُوزُ فِي فِطْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسَيْنِ لِأَنَّ مَا خُيِّرَ فِيهِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَهُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ فِي بَلَدَيْنِ قُوتُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ واحد منهما مِنْ قُوتِهِ بَلْ يُخْرِجَانِ مِنْ أَدْنَى الْقُوتَيْنِ (وقال) أبو اسحق يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ صاع من قوته لان كل احد مِنْهُمَا لَمْ يُبَعِّضْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَمِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قُوتُ الْعَبْدِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِحَقِّهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُوتُهُ أَوْ قُوتُ بَلَدِهِ كَالْحُرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حَبٍّ مُسَوَّسٍ لِأَنَّ السُّوسَ أَكَلَ جَوْفَهُ فَيَكُونُ الصَّاعُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَاقِصُ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْحَبِّ فَلَمْ يَجُزْ كَالْخُبْزِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (فَقَدْ) قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى سُفْيَانُ الدَّقِيقَ وَوَهِمَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ عنه) * (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْ الْفِطْرَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَقْوَاتِ الَّتِي يَجِبُ فيها العشر فلا يجزئ شئ مِنْ غَيْرِهَا إلَّا الْأَقِطَ وَالْجُبْنُ وَاللَّبَنُ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مِنْ الْقُوتِ الْمُعَشَّرِ وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا ذكره الاصحاب