← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
216 · ص206 · ج1
قال تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: ٩٧]. فأعدلُ الناس من قام بحدود الأخلاق والأعمال والمشروعات معرفةً وفعلًا. وبالله التوفيقُ. فصل قال أبو الدرداءِ رضي الله عنه: يا حبَّذا نومُ الأكياس وفِطْرُهم؛ كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم؛ والذرةُ من صاحب تقوى أفضلُ من أمثال الجبال عبادةً من المُغترِّين ١؟! وهذا من جواهر الكلام وأدلِّه على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير رضي الله عنهم. فاعلمْ أن العبد إنما يَقطع منازلَ السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنِه، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح. قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)} [الحج: ٣٢]. وقال: {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: ٣٧]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "التقوى ها هنا"، وأشار إلى صدره ٢.
١ أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٣٧) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١١). ٢ أخرجه مسلم (٢٥٦٤) عن أبي هريرة.
→ prev 216 / 310 next ←