← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
182 · ص172 · ج1
الثاني: أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنبُ ترك الأمر مصدره في الغالب الكِبْرُ والعزَّةُ، و"لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقال ذرة من كبرٍ" ١ ، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى وسرق. ٢ الثالث: أن فعل المأمور أحبُّ إلى الله من ترك المنهي؛ كما دلَّ على ذلك النصوصُ: كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أحبُّ الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها" ٣ . وقوله: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من أن تَلْقَوا عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟. قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "ذكرُ الله" ٤ . وقوله: "واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة" ٥ . وغير ذلك من النصوص. وترك المناهي عملٌ؛ فإنه كفُّ النفسِ عن الفعل. ولهذا علَّق سبحانه المحبةَ بفعل الأوامر؛ كقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
١ أخرجه مسلم (٩١) عن ابن مسعود. ٢ أشار إلى حديث أبي ذر الذي أخرجه البخاري (١٢٣٧) ومسلم (٩٤). ٣ أخرجه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن ابن مسعود. ٤ أخرجه أحمد (٥/ ١٩٥) والترمذي (٣٣٧٧) وابن ماجه (٣٧٩٠) من حديث أبي الدرداء، وهو حديث صحيح. ٥ أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٢) والدارمي (١/ ١٦٨) وابن ماجه (٢٧٧) والحاكم (١/ ١٣٠) من حديث ثوبان. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو صحيح لطرقه وشواهده.
→ prev 182 / 310 next ←