← المكتبة ▭▭ صفحتان
النحو المصفى
محمد عيد النحو والصرف 1391 هـ
A− A+
672 · ص678 · جالكتاب
كقولنا: "الحريّةُ أغْلَى قِيَمِ الحياة" و"العِلْم أقْرَبُ طريقٍ للحضارة" لكن يتفرع على هذا التحديد المسألتان التاليتان: الأولى: وردت ثلاث كلمات في اللغة بدون الهمزة وتفيد التفضيل، وهي "خَيْر، شَرّ، حَبّ" إذ تفيد ما يفيده "أخْيَر وأشَرّ وأَحبّ" ومما يساق لذلك الشواهد التالية: - قول القرآن على لسان إبليس متفضلا على آدم: {أَنَا خَيْرٌ مِنْه} ١. - قول القرآن: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} ٢. - قول الآخر: وزادني كَلَفًا بالحبّ أنْ مَنَعَتْ ... وحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا٣ ويبدو أن الكلمتين الأوليين يستعملان حقا -كما قال النحاة- بدون الهمزة، لكثرة الاستعمال نثرا ونظما، أما الكلمة الأخيرة فيبدو أنها تستعمل على الأصل "أحَبّ" ووردت بذلك في القرآن والنثر الفصيح، ومن ذلك: قول القرآن: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ٤.
١ الآية ١٢ من سورة الأعراف. ٢ من الآية ٢٢ سورة الأنفال. ٣ كلفا: تمسكا شديدا. يقول: الممنوع محبوب، لقد زادني تمسكا بها تمنعها. الشاهد: قوله في الشطر الثاني: "حب شيء إلى الإنسان ما منعا" إذ جاءت "حب" اسم تفضيل بدون الهمزة: وهي من الكلمات الثلاث التي تأتي كذلك لكن للبيت رواية أخرى: "أحب شيء إلى الإنسان ما منعا" باستعمال الكلمة بالهمزة على الأصل، وعلى ذلك لا شاهد فيه. ٤ من الآية ٣٣ سورة يوسف.