← المكتبة ▭▭ صفحتان
النحو المصفى
محمد عيد النحو والصرف 1391 هـ
A− A+
459 · ص464 · جالكتاب
الموطئة: وهي ما كانت اسما جامدا موصوفا بمشتق، مثل: "تساقط الماء من السماء مطرًا غزيرًا" ومن ذلك قول القرآن: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} ١ وقوله: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} ٢. ومعني كلمة "موطئة" ممهدة فكأن الحال في الحقيقة هي الكلمة المشتقة التي وقعت صفة، أما الاسم الجامد فقد مهد لذلك المشتق، وكان وسيلة له. الجامدة: هي الحال التي جاءت اسما جامدا، ويقصد به: ما لم يؤخذ من غيره سواء أكان اسم ذات أم اسم معنى، يلتزم بعض المعربين تأويلها بالمشتق، ومن أهم المواضع التي ترد فيها الحال الجامدة ما يلي: ١- أن تدل على سعر: "بعتُه القمحَ إردبًّا بعشرة جنيهات"٣ تأويلها: مسعَّرًا. ٢- أن تدل على المفاعلة: مثل "بعتُه يدًا بِيَدٍ" أي "مقابِضا" أو "قابلتُ صديقي وجْهًا لِوَجْهٍ" أي "مواجِها" أو "سلمتُ عليه يَدًا بِيَدٍ" أي "مُصافِحًا". ٣- أن تدل على تشبيه: بأن تكون الحال في قوة "المشبه به" كقولنا: "بدت الأرضُ من الفضاءِ كرةً" فهي في قوة "مُشَابِهَةً للكرة". ومن ذلك قول هند بنت عتبة تحرض قريشا: أفي السّلمِ أعيارًا جفَاءً وغلظَةً ... وفي الحرب أشْبَاهَ النساء العَوَارِكِ٤
١ من الآية ٥٢ سورة المؤمنون. ٢ من الآية ١٧ سورة مريم. ٣ أحسن ما يقال في إعراب هذه الجملة أن "إردبا" حال، وأن الجار والمجرور بعدها صفه للحال، ومثلها تماما "بعته يدا بيد" وما يشبههما. ٤ الأعيار جمع "عير" بفتح العين وسكون الياء وهو: الحمار، ويقول القاموس: إنه غلب على الوحشي، النساء العوارك: النساء الحائضات تذمهم في حالتي السلم والحرب؛ فهم في السلم كالحمر جفاء وغلظة، وفي الحرب كالنساء ضعفا وخوفا. الشاهد: في الشطر الأول "أفي السلم أعيارا" فإن كلمة "أعيارا" حال جامدة، إذ دلت على المشابهة.