← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
913 · ص435 · ج1
من القيام، هذا قول ابن مسعود، ومعاوية بن قُرّة، وجماعة، قالوا: ناشئة الليل: قيام الليل ١. وقال آخرون ــ منهم عائشة ــ: إنما يكون القيام ناشئة إذا تقدمه نوم، قالت عائشة: "ناشئة الليل القيام بعد النوم" ٢. وهو قول ابن الأعرابي، قال: "إذا نمتَ من أول الليلة نومة، ثم قمتَ فتلك النشأة، ومنه ناشئة الليل" ٣. فعلى قول الأولين: "ناشئة الليل" إضافة بمعنى "من"، إضافة نوع إلى جنسه، أي: ناشئة منه. وعلى قول هؤلاء: إضافة بمعنى "في"، أي: طاعة ناشئة فيه. والمقصود: أن الإنشاء ابتداء، سواء تقدمه مثله كالنشأة الثانية، أو لم يتقدمه كالنشأة الأولى. وأما الجَعْل فقد أُطلق على الله سبحانه بمعنيين: أحدهما: الإيجاد والخلق. والثاني: التصيير. فالأول يتعدى إلى مفعول، كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: ١]،
١ قول ابن مسعود أسنده ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٥٩٢)، وقول ابن قرة نسبه إليه المروزي في "قيام الليل" ـ مختصره ـ (٤٠). ٢ أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (١٠/ ٦١). ٣ أورده الواحدي في "البسيط" (٢٢/ ٣٥٩)، والمصنف مقتبس في هذا الموضع منه.