900 · ص428 · ج2
[الأنعام: ١٤٩] يعني يوم أخذ الميثاق ١.
قال شيخنا: ومثل ٢ هذا الأثر لا يوثق به؛ فإن في «تفسير السُّدِّي» أشياء قد عُرِف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب؟!
ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار ٣.
وأما قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: ٨٣]، فإنما هو في الإسلام الموجود منهم بعد خلقهم؛ لم يقل: إنهم حين العهد الأول أسلموا طوعًا وكرهًا.
يدل على ذلك أنّ ذلك الإقرار الأول جعله الله حجة عليهم عند مَن يثبته، ولو كان فيهم كاره لقال: لم أقرّ طوعًا بل كرهًا. فلا تقوم به عليه حجة.
وأما احتجاج [إسحاق] رحمه [الله] ٤ بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: ٣٠]؛ فهذه الآية فيها قولان:
أحدهما: أن معناها النهي، كما تقدم عن ابن جرير أنه فسّرها
١ تقدم تخريجه (١/ ٣٧)، وقد نقله السدي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما.
٢ «د»: «وقيل» دون إعجام، والتصويب من «درء التعارض».
٣ زاد بعده في «ت»: «لكفى»، وليست هي في مصدر المؤلف.
٤ ما بين المعقوفات مستدرك من «درء التعارض».