← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
897 · ص427 · ج1
ولا يمتنع إطلاقه على فعل الخير مع التقييد، كما قال بعض السلف: "إذا أَحْدَثَ الله لك نعمة فأحْدِثْ لها شكرًا، وإذا أَحْدَثْتَ ذنبًا فأحْدِثْ له توبة" ١. ومنه قوله: هل أَحْدَثْتَ توبة؟ وأحْدِثْ للذنب استغفارًا. ولا يلزم من ذلك إطلاق اسم المُحدِث عليه، والإحداث على فعله. قال الأشعري: "وبلغني أن بعضهم أطلق في الإنسان أنه مُحدِث على الحقيقة بمعنى: مُكْتَسِب" ٢. قلت: ههنا ألفاظ وهي: فاعل، وعامل، ومُكْتَسِب، وكاسب، وصانع، ومُحْدِث، وجاعل، ومؤثِّر، ومنشئ، وموجِد، وخالق، وبارئ، ومصوِّر، وقادر، ومريد. وهذه الألفاظ ثلاثة أقسام: قسم لم يُطلق إلا على الربّ سبحانه، كالبارئ والبديع والمبدِع. وقسم لا يُطلق إلا على العبد، كالكاسب والمُكْتَسِب. وقسم وقع إطلاقه على الرب والعبد، كاسم: صانع، وفاعل، وعامل، ومنشئ، ومريد، وقادر. وأما الخالق والمصوِّر فإنِ استُعْمِلا مطلقيَن غير مقيدَين لم يُطلقا إلا على الربّ سبحانه، كقوله: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: ٢٤]، وإن
١ لم أقف عليه. ٢ "مقالات الإسلاميين" (٥٤٠).