← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
895 · ص426 · ج1
خالقه، وخالق ما فعل به من القدرة والإرادة، وخالق فاعليّته. وسر المسألة: أن العبد فاعل مُنْفَعِل باعتبارين، بل هو مُنْفَعِلُ فاعليّته، فربه تعالى هو الذي جعله فاعلًا بقدرته ومشيئته، وأقدره على الفعل، وأحدث له المشيئة التي يفعل بها. قال الأشعري: "وكثير من أهل الإثبات يقولون: إن الإنسان فاعل في الحقيقة بمعنى: مُكْتَسِب، ويمنعون أنه مُحْدِث" ١. قلت: هؤلاء وقفوا مع ألفاظ الكتاب والسنة، فإنهما مملوآن من نسبة الأفعال إلى العبد باسمها العام وأسمائها الخاصة، فالاسم العام كقوله تعالى: " تَعْمَلُونَ، تَفْعَلُونَ، مَا "، والأسماء الخاصة: " الَّذِينَ يُقِيمُونَ، الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ، بِهِ، وَيَخَافُونَ، يَتُوبُونَ، الْكَافِرِينَ ". وأما لفظ الإحداث فلم يجئ إلا في الذم، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله من أحدث حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا" ٢، فهذا ليس بمعنى الفعل والكسب. وكذلك قول عبد الله بن مغفّل لابنه: "إياك والحدث في الإسلام" ٣.
١ "مقالات الإسلاميين" (٥٤٠). ٢ أخرجه مسلم (١٩٧٨)، وأبو عوانة (٧٨٤٤) ـ واللفظ له ـ من حديث علي بن أبي طالب. ٣ أخرجه أحمد (٢٠٥٥٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١١٩٦).