846 · ص401 · ج2
ثم ذكر أنّ مجاهدًا أرسل إلى عكرمة يسأله عن قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} فقال: هو الخِصَاء، فقال مجاهد: أخطأ، {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}: إنما هو الدين، ثم قرأ: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ١.
وروى عن عكرمة: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدين الله ٢.
وعنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ} قال: الإسلام ٣.
وقال قتادة: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدين الله، وهو [قول] ٤ سعيد ابن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وابن زيد ٥.
وعن ابن عباس وعكرمة ومجاهد: هو الخِصَاء ٦.
ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩]، فتغيير ما فَطَرَ اللهُ عبادَهُ من الدين تغييرٌ لخَلْقه، والخِصَاء وقَطْع آذان الأنعام تغييرٌ لخَلْقه أيضًا.
ولهذا شَبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما بالآخر، فأولئك يغيّرون الشريعة، وهؤلاء يغيّرون الخِلْقة، فذاك تغييرُ ما خُلِقت عليه نفسُهُ وروحُهُ، وهذا تغييرُ ما خُلِق عليه بدنُهُ.
١ أخرجه بنحوه عبد الرزاق في «التفسير» (٦٤٠).
٢ لم أقف عليه في مصدر آخر.
٣ عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٣) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
٤ زيادة لازمة من مصدر المؤلف.
٥ تقدم عزوها قريبًا.
٦ انظر: «تفسير مجاهد» (٥٣٩)، «الدر المنثور» (٢/ ٦٩٠).