← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
846 · ص401 · ج2
ثم ذكر أنّ مجاهدًا أرسل إلى عكرمة يسأله عن قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} فقال: هو الخِصَاء، فقال مجاهد: أخطأ، {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}: إنما هو الدين، ثم قرأ: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ١. وروى عن عكرمة: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدين الله ٢. وعنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ} قال: الإسلام ٣. وقال قتادة: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدين الله، وهو [قول] ٤ سعيد ابن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وابن زيد ٥. وعن ابن عباس وعكرمة ومجاهد: هو الخِصَاء ٦. ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩]، فتغيير ما فَطَرَ اللهُ عبادَهُ من الدين تغييرٌ لخَلْقه، والخِصَاء وقَطْع آذان الأنعام تغييرٌ لخَلْقه أيضًا. ولهذا شَبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما بالآخر، فأولئك يغيّرون الشريعة، وهؤلاء يغيّرون الخِلْقة، فذاك تغييرُ ما خُلِقت عليه نفسُهُ وروحُهُ، وهذا تغييرُ ما خُلِق عليه بدنُهُ.
١ أخرجه بنحوه عبد الرزاق في «التفسير» (٦٤٠). ٢ لم أقف عليه في مصدر آخر. ٣ عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٩٣) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر. ٤ زيادة لازمة من مصدر المؤلف. ٥ تقدم عزوها قريبًا. ٦ انظر: «تفسير مجاهد» (٥٣٩)، «الدر المنثور» (٢/ ٦٩٠).