840 · ص398 · ج2
وقال تعالى: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا} [آل عمران: ٩٥]، وقال: {أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي} [الحج: ٧٨].
وقال الشاعر ــ وهو الراعي ــ:
أخليفةَ الرحمنِ إنا معشرٌ ... حنفاءُ نسجد بكرةً وأصيلًا
عَربٌ نرى لله في أموالنا ... حقّ الزكاة منزّلًا تنزيلًا ١
قال: فهذا وصف الحنيفية بالإسلام، وهو أمر واضح لا خفاء به.
قال: ومما احتج به من ذهب في هذا الحديث إلى أن الفطرة في هذا الحديث: الإسلام؛ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمسٌ من الفطرة» ٢، ويُروى: «عشرٌ من الفطرة» ٣.
قال شيخنا ٤: والدلائل على ذلك كثيرة، ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام؛ لمَا سألوا عقيب ذلك: «أرأيت من يموت من أطفال المشركين؟»؛ لأنه [لو] ٥ لم يكن هناك ما يغيّر تلك الفطرة لما سألوه، والعلم القديم وما يجري مجراه لا يتغيّر.
١ البيتان للراعي النميري من قصيدة يخاطب فيها عبد الملك بن مروان كما في «الديوان» بشرح د. الصمد (٢٠٦)، وأوّله: أوليّ أمر الله إنا معشر ... ، وانظر: «الزاهر» (١/ ٣١٣)، «الموشح» (٢٠٧).
٢ أخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧) من حديث أبي هريرة.
٣ أخرجه مسلم (٢٦١) من حديث عائشة.
٤ «درء التعارض» (٨/ ٣٧١ - ٣٧٧).
٥ زيادة لازمة من مصدر القول.