834 · ص395 · ج2
فهذا صريح أنه يولد على ملة الإسلام، كما فسَّره ابن شهاب راوي الحديث، واستشهاد أبي هريرة بالآية يدل على ذلك.
قال ابن عبد البر ١: وقد سئل ابن شهاب عن رجل عليه رقبة مؤمنة: أيجزئ الصبي عنه أن يعتقه وهو رضيع؟
قال: نعم، لأنه وُلد على الفطرة ٢.
وقال أبو عمر ــ وقد ذكر النزاع في تفسير الحديث ــ ٣: وقال آخرون: الفطرة ههنا الإسلام.
قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف أهل التأويل، قد أجمعوا في تأويل قول الله عز وجل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} قالوا: فطرة الله: دين الله الإسلام.
واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث: اقرؤوا ــ إن شئتم ــ: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}.
وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله عز وجل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} قالوا: فطرة الله: دين الله الإسلام، {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قالوا: لدين الله ٤.
١ «التمهيد» (١٨/ ٧٦) وقد ساقه بإسناده.
٢ لم أقف عليه في مصدر آخر.
٣ «التمهيد» (١٨/ ٧٢ - ٧٧).
٤ أسندها الطبري (١٨/ ٤٩٣ - ٤٩٦) خلا قول الحسن.