← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
831 · ص394 · ج1
والأصل الثالث: من العزّ والامتناع، ومنه نخلة جَبّارة، قال الجوهري: "والجَبَّار من النخل: ما طال وفات اليد" ١. قال الأعشى: طَريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أصولهُ ... عليه أبابيلٌ من الطير تَنْعَبُ ٢ وقال الأخفش في قوله تعالى: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة: ٢٢]، قال: "أراد الطول والقوة والعِظَم" ٣، ذهب في هذا إلى الجَبّار من النخل، وهو الطويل الذي فات الأيدي. ويقال: رجل جَبّار: إذا كان طويلًا عظيمًا قويًا، تشبيهًا بالجَبّار من النخل. قال قتادة: "كانت لهم أجسام وخِلَق عجيبة ليست لغيرهم" ٤. وقيل: الجَبّار ههنا من جَبَره على الأمر، إذا أكرهه عليه، قال الأزهري: "وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها. وكان الشافعي يقول: جَبَره السلطان" ٥. ويجوز أن يكون الجَبّار من أجبره على الأمر، إذا أكرهه. قال الفراء: "لم أسمع فعَّالا من أفعَلَ إلا في حرفين، وهما: جَبَّار؛ من
١ "الصحاح" (٢/ ٦٠٨). ٢ "الديوان" (٢٠١)، من قصيدة في رثاء الحارث بن وَعْلة. ٣ نسبه إليه في "البسيط" (٧/ ٣٢٤)، وحكاه في "تهذيب اللغة" (١١/ ٥٧) عن أبي الحسن اللحياني. ٤ أسنده الطبري (٨/ ٢٩١). ٥ "تهذيب اللغة" (١١/ ٦٠).