← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
780 · ص368 · ج2
أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد» ١. وفي الحديث الآخر: «اللهم إني أسألك بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق» ٢. وكلها أحاديث صحاح، رواها ابن حبان والإمام أحمد والحاكم. وهذا تحقيق لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠]. وقوله: «أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري» يجمع أصلين: الحياة والنور؛ فإن الربيع هو المطر الذي يحيي الأرض فينبت الربيع، فسأل اللهَ بعبوديته له وتوحيده وأسمائه وصفاته أن يجعل كتابه الذي جعله روحًا للعالمين ونورًا حياةً ٣ لقلبه؛ بمنزلة الماء الذي تحيى به الأرض، ونورًا له؛ بمنزلة الشمس التي تستنير بها الأرض، والحياة والنور جماع الخير كله. قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: ١٢٢]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: ٥٢]، فأخبر أنه روح تحصل به الحياة، ونور تحصل به الهداية، فأتباعه
١ أخرجه أحمد (٢٢٩٦٥)، وأبو داود (١٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٥) من طرق عن بريدة مطولًا ومختصرًا، قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصححه ابن حبان (٨٩١)، والحاكم (١٨٥٨). ٢ تقدم تخريجه (٢/ ٣٥٠). ٣ «د»: «وحياة».