← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
543 · ص250 · ج1
جميعًا نصيبهما من حضانتها، ولِخَوف ١ طباع الأرض على البيض إذا استمر على جانب واحد ٢. وقيل لآخر: ما علّمك اللَّجَاج في الحاجة والصبر عليها وإن استعصت حتى تظفر بها؟ قال: من علّم الخنفساء إذا صعدت في الحائط تسقط، ثم تصعد، ثم تسقط مرارًا عديدة، حتى تستمر صاعدة ٣. وقيل لآخر: من علّمك البكور في حوائجك أول النهار لا تُخلّ به؟ قال: مَن علّم الطير تغدو خِماصًا كل بكرة في طلب أقواتها على قربها وبعدها، لا تسأم ذلك، ولا تخاف ما يعرض لها في الجو والأرض. وقيل لآخر: مَن علّمك السكون والتحفظ والتماوت حتى تظفر بأربك، فإذا ظفرت به، وثبت وثوب الأسد على فريسته؟ فقال: الذي علم السِّنَّوْر أن ترصد جُحر الفأرة، فلا تتحرك ولا تمور ٤ ولا تختلج، كأنها ميتة، حتى إذا برزت لها الفأرة وثبت عليها كالأسد. وقيل لآخر: من علّمك الصبر والجلد والاحتمال وعدم الشكوى؟ قال: مَن علَّم أبا أيوب ٥ صبره على الأثقال والأحمال الثقيلة، والمشي
١ "د" "م": "وتخوف"، والمثبت من "ج" موافق لما في "الحيوان". ٢ انظر: "الحيوان" (٧/ ٣٥). ٣ ينظر في لجاج الخنفساء: "الحيوان" (٣/ ٣٤٠). ٤ "ولا تمور" من "م"، وفي "د" "ج": "ننوى" مهملة، ولعلها: "ولا تموء". ٥ هي كنية الجمل، ويكنى أيضًا أبا صفوان، كما في "ثمار القلوب" (٢٥١).