← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
424 · ص190 · ج2
وأي حكمة في تكليف الثقلين، وتعريضهما بالتكليف لأنواع المشاق والعذاب؟ قالوا: ونحن والعقلاء نعلم علمًا ضروريًا أن خلود أهل النار فيها فِعْلٌ لله، ونعلم ضرورة أنه لا فائدة في ذلك تعود إليه، ولا إلى المعذَّبين، ولا إلى غيرهم. قالوا: ويكفينا في ذلك مناظرة الأشعري لابن هاشم الجبائي ١ حين سأله عن ثلاثة إخوة: مات أحدهم مسلمًا قبل البلوغ، وبلغ الآخران، فمات أحدهما مسلمًا، والآخر كافرًا، فاجتمعوا عند رب العالمين، فبلغ المسلم البالغ الرتبة العلية بعمله وإسلامه. فقال أخوه: يا ربّ، هلّا رفعتني إلى منزلة أخي المسلم. فقال: إنه عمل أعمالًا لم تعملها. فقال: يا رب، فهلّا أحييتني حتى أعمل مثل عمله. قال: علمتُ أن موتك صغيرًا خير لك؛ إذ لو بلغتَ لكفرت. فصاح الأخ الثالث من أطباق الجحيم، وقال: يا ربّ، فهلّا أمتني صغيرًا قبل البلوغ كما فعلت بأخي. فما جوابه؟
١ كذا في «د» كأنه سبق قلم من المؤلف، وهي مطموسة في «م»، صوابه: «لأبي علي الجبائي» كما في المصادر الآتية.