← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
355 · ص156 · ج1
وفي "صحيح البخاري" ١ مرفوعًا: "مثل الكافر كمثل الأَرْزَة: صَمّاء ٢ معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء". وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن همام، هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله تبارك وتعالى: لا يقل ابن آدم: يا خيبةَ الدّهرِ؛ فإني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما" ٣. قال الشافعي: "تأويله ــ والله أعلم ــ: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهرُ، فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بهم ٤، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا الدهر" على أنه يفنيكم، والذي يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله تبارك وتعالى، فإنه فاعل هذه الأشياء" ٥. وفي حديث أنس يرفعه: "اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات
١ برقم (٧٤٦٦) من حديث أبي هريرة. ٢ تحرفت في "د" "م" إلى: "حما"، وجاءت على الصواب في "ج". ٣ أخرجه بهذا السياق من طريق عبد الرزاق به أحمد (٨٢٣٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٠٥)، وهو في البخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦) من طرق عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة. ٤ كذا في الأصول، وفي مصدر القول: "يفنينا ويفعل بنا". ٥ أورده البيهقي في "الأسماء والصفات" عقب الحديث (٣٠٥)، وفي "مناقب الشافعي" (١/ ٣٣٦)، وانظر: "شأن الدعاء" (١٠٨).