319 · ص138 · ج1
فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: ٣٨]، وقد اختُلِف في الكتاب ههنا: هل هو القرآن أو اللوح المحفوظ؟ على قولين:
فقالت طائفة: المراد به القرآن، قالوا: وهذا من العام المراد به الخاص، أي: ما فرطنا فيه من شيء يحتاجون إلى ذكره وبيانه، كقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: ٨٩].
ويجوز أن يكون من العام المراد عمومه، والمراد أن كل شيء ذُكِر فيه مجملًا ومفصّلًا، كما قال ابن مسعود ــ وقد لعن الواصلة والمستوصلة ــ: ما لي لا ألعن من لعنه الله في كتابه؟! فقالت امرأة: لقد قرأت القرآن فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والمستوصلة ١.
وقال الشافعي: "ما تنزل بأحد من المسلمين نازلة إلا وفي كتاب الله سبيل الدلالة عليها" ٢.
وقال طائفة: المراد بالكتاب في الآية اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل شيء. وهذا إحدى الروايتين عن ابن عباس ٣.
١ أخرجه أحمد (٣٩٤٥)، والبخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥).
وهذه الفقرة وسابقتها مقتبسة من "البسيط" (٨/ ١١٨) وسياقه أوضح.
٢ "الرسالة" (٢٠) بتصرف.
٣ أخرجه الطبري (١١/ ٣٤٥)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٧٢٥٩).