← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
302 · ص129 · ج2
أحدهما للكوفيين: والمعنى: لئلا تقولوا، ولئلا تقول نفس. والثاني للبصريين: أن المفعول له محذوف، أي: كراهةَ أن تقولوا، أو حِذارَ أن تقولوا. فإن قيل: فكيف يستقيم الطريقان في قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}، فإنك إن قدَّرتَ: «لئلا تضل إحداهما» لم يستقم العطف «فتذكر إحداهما» عليه، وإن قدَّرتَ: «حِذارَ أن تضل إحداهما» لم يستقم العطف ١ أيضًا، وإن قدَّرتَ: «إرادةَ أن تضل» لم تصح أيضًا؟ قيل: هذا من الكلام الذي ظهور معناه مزيل للإشكال، فإن المقصود إذكار ٢ إحداهما للأخرى إذا ضلت ونسيت، فلما كان الضلال سببًا للإذكار جُعِل موضع العلة، كما تقول: أعددتُ هذه الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه بها، فإنما أعددتَها للدعم لا للميل، وأعددتُ هذا الدواء أن أمرض فأتداوى به، ونحوه. هذا قول سيبويه والبصريين. وقال أهل الكوفة: تقديره: كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت «أن». قال الفراء: «ومثله قولك: إنه ليعجبني أن يَسأل السائلُ فيُعطى، معناه: ليعجبني أن يُعطى السائلُ إن سأل؛ لأنه إنما يعجبه الإعطاءُ لا السؤال» ٣.
١ من قوله: «فتذكر إحداهما» إلى هنا ساقط من «د». ٢ فوقها في «د»: «تذكير». ٣ «معاني القرآن» (١/ ١٨٤) بتصرف.