← المكتبة ▭▭ صفحتان
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
270 · ص113 · ج2
قال المبرّد: «وكل ما وَصَل شيئًا بشيء فهو سبب» ١. وقال كثير من المفسرين: آتيناه من كل ما بالخلق إليه حاجة علمًا ومعونة له. وقد سمَّى سبحانه الطريق سببًا في قوله: {فَاَتَّبَعَ سَبَبًا} [الكهف: ٨٥]، قال مجاهد: «طريقًا» ٢. وقيل: السبب الثاني هو الأول، أي: اتَّبَعَ سببًا من تلك الأسباب التي أوتيها، مما يوصله إلى مقصوده. وسَمَّى تعالى أبواب السماء أسبابًا، إذ منها يُدخَل إلى السماء، قال تعالى عن فرعون: {لَّعَلِّيَ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: ٣٦ - ٣٧]، أي: أبوابها التي أدخل منها إليها. وقال زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينَلْنَهُ ... ولو رام أسباب السماء بسُلَّمِ ٣ وسُمِّي الحبل سببًا لإيصاله إلى المقصود، قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: ١٥]. قال بعض أهل اللغة: السبب من الحبال القوي الطويل.
١ نسبه إليه في «البسيط» (١٤/ ١٣٠)، وانظر: «العين» (٧/ ٢٠٤). ٢ أسنده بنحوه الطبري (١٥/ ٣٧٣)، وانظر: «تفسير مجاهد» (٤٥٠). ٣ «شرح القصائد العشر» للتبريزي (١٩٤).