5 · ص9
اليوم؟! وقد أنزل الله تعالى في خولة وشكواها قرآنًا يُتلى، قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)} [سورة المجادلة، آية رقم: ١].
المقصد الثاني: (الخدمة):
من مقاصد الرجل بالنكاح أن يتزوج امرأة تخدمه - والكلام على الغالب والحالات الخاصة لها أحكامها - سواء داخل المنزل أو خارجه؛ مثل صنع الطعام، وترتيب المنزل، وغسل الثياب، والاحتطاب، وسقي الماء، والعناية بالبهائم، وغير ذلك مما يختلف فيه مجتمع عن آخر.
وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- عندما سأل رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بريرة مولاة لعائشة فقال: «أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟» قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ ١ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ٢ فَتَأْكُلُهُ ٣.
وروى مسلم في صحيحه من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِزَيْدٍ: «فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ»، قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي ٤.
١ أي أعيبه، النهاية (٣/ ٣٤٧).
٢ الداجن: هي الشاة التي تألف ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: هي كل ما يألف البيوت مطلقًا شاة أو طيرًا.
٣ صحيح البخاري برقم (٤٧٥٠)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٠).
٤ برقم (١٤٢٨).