4635 · ص31 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال الخطيب في "الفصل" بعد أن ساق كلام ابن صاعد الماضي، أعنى قوله: "كذا قال عبد الصمد، أدرج الحديث المسند بالموقوف، وفَصَلَه لنا عبد الله بن عمران العابِدي .. ".
قال الخطيب: "أما المسند المذكور في هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإنما يرويه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا لا ذكر فيه لأبي بكر ولا لعمر ولا أسلم!
وأما الوقوف: فهو كما ساقه عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر "هذا أوردني الموارد".
ثم قال الخطيب في ختام كلامه: "ليس في هذا الحديث إشكال يتخوف منه اختلاط كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام أبي بكر الصديق، وإنما المشكل منه: أن عبد الصمد بن عبد الوارث روى حديث أبي بكر وأتبعه بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير فاصلة! فشبه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسقه في كلامه، ولو ذكر في أحاديث من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع، لكان لائقًا بذلك الباب، واللَّه الموفق لإدراك الصواب".
قلتُ: فحاصل هذا: أن عبد الصمد أخطأ في هذا الحديث على الدراوردي! فأدرج ما أرسله زيد بن أسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: "ليس شئ من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان"، عقب قول أبي بكر الموقوف عليه: "هذا أوردني الموارد"، ولم يفصل بين الموقوف والمرسل! فأوهم أن المرفوع موصول من رواية أبي بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -!
واغتر بذلك من صحح أو جوَّد هذا الطريق من المتأخرين، ومشوا على ظاهِر ذلك الإدراج الخفى، وقد خولف فيه عبد الصمد! خالفه عبد الله بن عمران العابِدي - وهو صدوق صالح من رجال الترمذي، فرواه عن الدراوردي ففصَّله تفصيلًا، وميَّز الموقوف من قول أبي بكر، والمرسل عن زيد بن أسلم. فقال: "ثنا الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو مدلع لسانه، [فـ] أخذ بيده فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: وهل أوردني الموارد إلا هذا" ثم قال عقب هذا: "أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من عضو من الأعضاء إلا وهو يشتكى إلى الله ما يلقى من اللسان على حدته" هكذا أخرجه الخطيب في "الفصل" [١/ ٢٠٨ - ٢٠٩]- واللفظ له - والدارقطني في "العلل" [١/ ١٦١]، وفى الأفراد [١/ ٣٣/ أطرافه]، من طريق أبي محمد بن صاعد عن العابدي به. =
4636 · ص31 · ج2
قال سعد بن أبى وقاص لرجل: لا جمعة لك، النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لِمَ يَا سَعْدُ؟ "، قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق سعدٌ".
= كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]، وابن شاهين في "جزء من حديثه" [رقم ٦/ ضمن مجموع فيه من مصنافات ابن شاهين/ طبعة دار ابن الأثير]، وغيرهم، من طريق أبى أسامة عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبى عن جابر بن سمرة عن سعد به نحوه. . .
قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد". وقال ابن كثير في "جامع المسانيد": "إسناده حسن". وقال الحافظ في "المطالب": "إسناد مقارب".
قلتُ: مداره على مجالد بن سعيد، وهو شيخ ضعيف صاحب مناكير. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٠٨]، فقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]،: "رَوَاهُ أبو بكر ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وعنه ابْنُ حبَّانَ فِي "صَحيحه"، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ".
لكن: للحديث شاهد عن ابن عباس بلفظ "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارًا، والذى يقول له: أنصت، لا جمعة له". أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٦٣]، وابن أبى شيبة [٥٣٠٥]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٥٦]، وجماعة من طريق مجالد أيضًا عن الشعبى عن ابن عباس به. . . قلتُ: مجالد مضى الإشارة إلى حاله. ويتساهل الحافظ فيقول في "بلوغ المرام": "إسناده لا بأس به" وهو الذي يقول عن مجالد في "التقريب": "ليس بالقوى، قد تغير في آخر عمره".
راجع: "الضعيفة" [٤/ ٢٤٢] و"تمام المنة" [ص ٣٣٧]، كلاهما للإمام.
وله شاهد آخر: عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "من تكلم فلا جمعة له" ضمن حديث طويل: أخرجه أحمد [١/ ٩٣]، وغيره، وسنده لا يصح، وهو عند أبى داود [١٠٥١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٦٢٥]، وغيرهما بلفظ: "ومن لغا فليس له جمعة". وقد اختلف في سنده، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٥٤١٩]. وله شاهد ثالث: عن أبى بن كعب من قوله: "ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت" أو: "ليس لك من صلاتك" وفيه تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - له.
وقد روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث أبى الدرداء ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى ذر. وسيأتى حديث ابن مسعود [١٧٩٩]، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله. =