← المكتبة ▭▭ صفحتان
موت الألفاظ في العربية
عبد الرزاق بن فراج الصاعدي كتب اللغة
A− A+
26 · ص375
وروي عن ابن مسعود: أنه قال: "لا يقولنّ أحدكم: إني صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة"١. قال ابن دريد: "الأصل في الصّرورة أنّ الرجل في الجاهلية كان إذا أحدث حدثا ولجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إذا لقيه وليّ الدم بالحرم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْهُ، فكثر ذلك في كلامهم حتّى جعلوا المتعبّد الّذي يجتنب النّساء وطيّب الطّعام صرورة وصرورياً، وذلك عنى النّابغة الذّبياني بقوله: لَوْ أَنَّهَا عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهِبٍ ... عَبَدَ الإِلَهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ أي: متقبّض عن النّساء والتّنعم"٢. ومن هذا سمّيَ من لم يَحُجّ: صرورة أو صرورياً، فترك تسميتة بذلك، وأميت لفظه٣. ٩- النّوافج؛ وهي الإبل التي تساق في الصّداق، فتكثر بها إبل الرجل وتعظُم، وكانت العرب تقول في الجاهلية للرجل إذا ولدت له بنت: هنيئاً لك النّافجة، أي المعظّمة لمالك، وذلك أنّه يزوّجها فيأخذ مهرها من الإبل، فيضمّها إلى إبله فينفجها، أي يرفعها ويكثّرها٤. قال شاعرهم وقد كره ذلك: لَيْسَ تِلادِي مِن وِرَاثَةِ وَالِدِي ... ولا شَانَ مَالي مُسْتَفَادُ النَّوافِجِ٥
١ ينظر: المجموع للنووي ٨/٢٨١. ٢ الجمهرة ٣/١٢٥٢. ٣ ينظر: الصاحبي ١٠٣. ٤ ينظر: الجمهرة ١/٤٨٩، واللسان (نفج) ٢/٣٨٢. ٥ ينظر: الصاحبي ١٠٥.