← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإنجاد في أبواب الجهاد
ابن المناصف الفقه العام 620 هـ
A− A+
590 · ص611
قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديّاً فأسلم، ثم رجع إلى دينه (١) دينِ السَّوْءِ فتهوَّد، قال: لا أجلس حتى يُقْتَل! قضاء الله ورسوله -ثلاث مرات-» ، فأمر به فقتل. فكان ظاهر قوله: «حتى يقتل، قضاء الله ورسوله» ، وقول أبي موسى له: «نعم» ، ثم أمر به فقتل، ولم يعرض لاستتابته، أنه كذلك قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفيه الرَّد على من فرَّق بين المرتدِّ الذي كان كافراً ثم أسلم، والمرتدِّ الذي ولد على الإسلام (٢) . وكأنَّ القولَ بالاستتابة أرجح؛ لعموم قوله -تعالى-: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] ، ولم يفرِّق بين كافر وكافر، وقوله -تعالى- في المنافقين: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً. مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: ١٤٦-١٤٧] . والمنافقون: ممن آمن ثم كفر. وأمَّا حديث أبي موسى فليس بذلك الظهور فيما يُدَّعى من سقوط الاستتابة (٣) . ثم اختلف القائلون بالاستتابة في مدة التربص به، فقيل يستتاب مرة، فإن تاب وإلا قتل مكانه، وإليه ذهب الشافعي والمزني (٤) ، وقاله أبو بكر بن
(١) كذا في الأصل والمنسوخ: «رجع إلى دينه» ، وفي مطبوع «صحيح مسلم» : «راجَعَ دينه» . (٢) هو مذهب الحنفية، انظر وجه التفريق عند الكرابيسي في كتابه «الفروق» (٢/٣٣٥-٣٣٦) . (٣) وذلك أنه ثبت في بعض روايات الحديث أن الرجل استتيب فلم يتب. وسيأتي تخريجه قريباً. (٤) اختلف قول الشافعي في هذا الباب، فقال في (كتاب المرتد) من «الأم» (٦/١٤٨) : يقتل مكانه. وقال في موطن آخر (١/٢٢٨) : يحبس ثلاثاً -كما هو القول الثاني الآتي-، ومال المزني إلى القول الأول، وهو الاستتابة مرةً واحدة. فمذهبهما أنه لا يُمهل أكثر من أن يناظر، ويكشف عما اشتبه عليه. وانظر: «مختصر المزني» (٢٦٠) ، «الحاوي الكبير» (١٦/٤١٥) ، «روضة الطالبين» (١٠/٧٥-٧٦) ، «منهاج الطالبين» (٣/٢٠١) ، «مغني المحتاج» (٤/١٣٩-١٤٠) ، «المجموع» (١٩/ ٢٢٦) ، «حلية العلماء» (٧/٦٢٥) ، «مختصر الخلافيات» (٤/٤٠٤ رقم ٢٨٨) ، «البيان» (١٢/٤٧) ، «التهذيب» (٧/٢٨٨) ، «السنن الكبرى» (٨/٢٠٦-٢٠٧) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص ٢٣١) ، «رحمة الأمة» (ص ٢٦٩) .