← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإنجاد في أبواب الجهاد
ابن المناصف الفقه العام 620 هـ
A− A+
329 · ص342
نواصيها الخير: الأجر والمغنم، إلى يوم القيامة» . ولا خلاف بين الأمة في استباحة أموال الكفار بالاغتنام، وصحة تملك المسلمين ما حازوه منها على وجه الغزو والجهاد. والأموال التي يحوزها المسلمون على الكفار على ثلاثة أحكام: منها: ما يجب فيه الخُمسُ الذي سمَّى الله -تعالى-، ويكون سائر ذلك لأهل الجيش الذين حازوه، وهذه هي الغنائم باختصاص. ومنها: ما يكون لمن حازه وحده، من غير خُمسٍ في ذلك يلزمه. ومنها: ما لا يتعيَّن فيه حقٌّ لأحدٍ بعينه، وإنما يكون جميعه لمصالح المسلمين عموماً، وهذا هو الفيء الذي قال الله -تعالى- فيه: {مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] إلى آخر الآيات. والذي يختص به هذا الباب: ذكر الغنائم وقسمها، ونذكر النوعين الآخرين عقب ذلك في (الباب الثامن) بعد هذا، عند ذكر الأنفال والأخماس -إن شاء الله تعالى-؛ فأما: الغنائم وهي التي يُستحق فيها الخُمس، ويكون سائرها للغانمين، فيختلف في حدِّها: فعند المالكية أنه: كلُّ مالٍ حازه المسلمون على المشركين بالقصد إليه، على سبيل المعالجة (١) : بقتالٍ، أو احتيال، فيدخل في ذلك السرقة والتلصصُ (٢) ، ويخرجُ منه ما جلا عنه الكفار، أو قُدِر عليه بغير علاج.
(١) المعالجة: الصِّراع والقتال. واعتلج القوم: اتخذوا صراعاً وقتالاً. انظر: «القاموس المحيط» (١/٢٤ و٤/١٥٨) ، «لسان العرب» (٢/٣٢٦) ، «الفيء والغنيمة» (ص ٢٣) . (٢) انظر: «البيان والتحصيل» (٣/١٥) ، «النوادر والزيادات» (٣/١٩٩) .