← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإنجاد في أبواب الجهاد
ابن المناصف الفقه العام 620 هـ
A− A+
274 · ص282
يفعل، بل ذلك واجبٌ على الإمام إن هو عَجَزَ عن استنقاذهم بالقتال؛ لأنَّ افتداء المسلمين واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، قال الله -تعالى-: {وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ} -يعني: افتداء الأسارى هو مما كتبه الله تعالى- {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: ٨٥] يعني: قتالهم وإخراجهم. وفي البخاري (١) ، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فُكُّوا العاني -يعني: الأسير- وأطعموا الجائع، وعودوا المريض» . والإجماع على وجوب فَكِّ الأسير؛ ذكره أبو محمد بن حزم (٢) . وسئل مالك: أواجبٌ على المسلمين افتداء من أُسِرَ منهم؟ قال: نعم؛ أليس واجباً عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم؟ فقيل: بلى. قال: فكيف لا يفتدونهم بأموالهم! قيل: أراد مالكٌ قول الله -تعالى-: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: ٧٥] ، نزل في قتال أهل مكة لاستنقاذ من فيها من المستضعفين. قال مالك: وإن لم يقدروا على فدائهم إلا بكلِّ ما يملكون، فذلك عليهم (٣) . ولم يختلف العلماء في وجوب استنقاذهم؛ إما بالقتال، وإمَّا بالفداء، وإنما اختلفوا على من تكون فديتهم؛ قال ابن المنذر: رُوِّينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: واعلموا أنَّ كلَّ أسيرٍ من أَسارى المسلمين، فإنَّ فِكاكَهُ من بيت مال المسلمين (٤) .
(١) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب فكاك الأسير) (رقم ٣٠٤٦) . وأخرجه بالأرقام (٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣) . (٢) في كتابه «مراتب الإجماع» (ص ١٤٢) . (٣) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/٣٠١) ، «البيان والتحصيل» (٣/٨٠) ، «الأوسط» لابن المنذر (١١/٢٤٠) وهو قول الأوزاعي -أيضاً-. (٤) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٢/٤٢٠ رقم ١٥١٠٩) ، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٣٨ رقم ٦٦٤٠) من طريق حفص بن غياث، عن محمد بن أبي حفصة، عن علي بن زيد بن =