← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
859 · ص17 · ج1
خصال الإيمان، وقد صح عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ} [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية. وهذا مرسل. وقد روي من وجه آخر، وفيه انقطاع - أيضا. قال البخاري: وقال مجاهد: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} : أوصيناك وإياه يا محمد ١ دينا واحدا ٢ . روى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: ١٣] قال: وصاك به وأنبياءه كلهم دينا واحدا ٣ . ومعنى ذلك: أن دين الأنبياء كلهم دين واحد وهو الإسلام العام المشتمل على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعلى
١ في " اليونينية ": " يا محمد وإياه ". ٢ نقل ابن حجر في " الفتح " (٢/٤٨) عن شيخه البلقيني أنه قال: " وقع في أصل " الصحيح " في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه، وذلك أن لفظه: وقال مجاهد: شرع لكم: أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا. والصواب أوصاك يا محمد وأنبياءه. كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وابن المنذر في " تفاسيرهم "، وبه يستقيم الكلام " ا. هـ ورد على هذا الزعم القسطلاني في " إرشاد الساري " (١/٨٩) فراجعه. وراجع رد العيني - كعادته - على الحافظ في " العمدة " (١/١٣٢) وأخيرا " انتقاص الاعتراض " للحافظ (١/٢٠ - ٢١) . ٣ أخرجه الطبري في " تفسيره " (٢٥/١٠) .