← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4540 · ص426 · ج2
الباب، فلما قدم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى النمط، فعرفت الكراهة في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: ((أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)) . وفي ((مسند الإمام أحمد)) ، عنها في هذا الحديث: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها: ((أتسترين الجدر يا عائشة؟)) قالت: فطرحته، فقطعته مرفقتين، فقد رأيته متكئا على إحداهما، وفيها صورة. وخرج مسلم من حديث عائشة، قالت: كان في بيتي ثوب فيه تصاوير، فجعلته إلى سهوة في البيت، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إليه، ثم قال: ((يا عائشة أخريه عني)) ، فنزعته، فجعلته وسائد. وفي ((الصحيحين)) ، عنها، قالت: قدم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هتكه، وقال: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله عز وجل)) . قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. وفي ((صحيح مسلم)) عنها، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((حولي هذا؛ فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) . فهذه ثلاث علل قد علل بها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كراهة الستر. ويشهد للتعليل الثالث: حديث سعيد بن جمهان، عن سفينة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاء إلى بيت فاطمة، فأخذ بعضادتي الباب، وإذا قرام قد ضرب في