← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4338 · ص399 · ج9
أو يتكلم. وقال عطاء: يسجدهما ما لم يتم، ولو اتكأ، ثم ذكر، جلس فسجد، وإن قام فليصل ركعتين، ولا يسجد للسهو. وقال الليث بن سعد: يسجد ما لم ينتقض وضوؤه. وعن الحسن وابن سيرين: يسجد ما لم يصرف وجهه عن قبلته، فإن صرفه لم يسجد. وحديث ابن مسعود صريح في رد هذا، وقد سبق القول فيه في " أبواب استقبال القبلة ". وللشافعية وجه: أنه لا يسجد مع قرب الفصل - أيضا -؛ لفوات محله، وهو قبل السلام عندهم. قال بعضهم: وهذا غلط؛ لمخالفته للسنة. قالوا: وهل يكون هذا السجود عائدا إلى حكم الصلاة ؟ فيه وجهان. ولهما فوائد: منها: لو تعمد الكلام في هذا السجود والحديث، فإن قيل: إنه عائد إلى الصلاة بطلت صلاته، وعلى الآخر لا تبطل. ومنها: إن قيل: عائد إلى الصلاة، لم يكبر الافتتاح، ولم يتشهد، بل يسلم بعد السجود، وعلى الآخر يكبر للافتتاح. وفي تشهده وجهان، أصحهما: لا يتشهد؛ لأنه لم يصح فيه عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] شيء. قالوا: ويسلم على الصحيح، سواء تشهد أو لا؛ للأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد ثم سلم. ومذهب الثوري إذا أحدث في سجدتي السهو لم تبطل صلاته،