← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4095 · ص371 · ج4
بكل حال. والصحيح: ما قاله القاضي، وأن المذهب أن تأخيرها أفضل، إلا أن يشق على المأمومين، أو يشق على من كان يصلي وحده. وقال عطاء: الأفضل تأخيرها، إمأماكان أو منفرداً، إلا أن يشق عليه أو على الجماعة فيصليها وسطاً لا معجلة ولا مؤخرة. خرجه مسلم بإسناده عنه في (صحيحه) . وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى كتاباً، وقال فيه: صلي العشاء ما لم تخف رقاد الناس. خرجه البيهقي. وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي) يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه وصى معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: (أن تعجل العشاء في الصيف، وتؤخرها في الشتاء) ، وذلك مراعاة لحال المأمومين. وقد قال ابن أبي هريرة – من أعيان الشافعية -: إن قولي الشافعي في استحباب تأخير العشاء وتقديمها ليسا على قولين، بل على حالين: فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها، وإلا فتعجيلها، وجمع بين الأحاديث بهذا.