← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4061 · ص367 · ج6
وعن الزهري، قالَ: هوَ سكون العبد في صلاته. وعن سعيد بن جبير، قالَ: يعني: متواضعين، لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا يلتفت من الخشوع لله - عز وجل -. وروي عن حذيفة، أنه رأى رجلا يعبث في صلاته، فقالَ: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وروي عن ابن المسيب. وروي مرسلا. فأصل الخشوع: هوَ خشوع القلب، وهو انكساره لله، وخضوعه وسكونه عن التفاته إلى غير من هوَ بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعا لخشوعه؛ ولهذا كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في ركوعه: ((خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظامي، وما استقل به قدمي)) . ومن جملة خشوع الجوارح خشوع البصر أن يلتفت عن يمينه أو يساره، وسيأتي حديث الإلتفات في الصلاة، وأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، فيما بعد - إن شاء الله تعالى. وقال ابن سيرين: كانَ رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلتفت في الصلاة عن يمينه وعن يساره، فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:٢] . فخشع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يكن يلتفت يمنة ولا يسرة.