← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3989 · ص359 · ج9
بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير – وفي رواية له: [يصلي]-، فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: ((إنك سلمت علي آنفاً، وأنا أصلي)) ، وهو موجه حينئذ قبل المشرق. ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن رداً للسلام؛ ولهذا قالَ جابر: فلم يرد علي، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنه رد عليهِ بالإشارة لم يجد في نفسه. وفي رواية للنسائي: سلمت عليه، فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده، فانصرفت، فناداني: ((ياجابر)) ، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أني سلمت عليك، فلم ترد علي؟ فقالَ: ((إني كنت أصلي)) . ولو كانت إشارته رداً، لقال: قد رددت عليك. وفي رواية لمسلم: أرسلني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي هكذا –وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه -، فلما فرغ قال: ((إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)) . فهذه الرواية: تدل علي أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال. واستدل من قال: يرد إشارة، بما روى نابل – صاحب العباء -، عن