← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3737 · ص332 · ج6
وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عندَ الركوع، والرفع منه - أيضا -، حتى قالَ قتادة، عن الحسن: كانَ أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاتهم كأن أيديهم أيديهم المراوح، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة، فقالَ: هوَ شيء يزين به الرجل صلاته؛ كانَ أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفعون أيديهم في الافتتاح، وعند الركوع، وإذا رفعوا رؤسوهم. وهو قول عامة التابعين. وقال عمر بن عبد العزيز: إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع أيدينا. وقول عامة فقهاء الأمصار. وكان الإمام أحمد لا بيالغ في الإنكار على المخالفة في هذه المسألة: روى عنه المروذي وغيره، أنه سئل عمن ترك الرفع يقال: إنه تارك للسنة؟ قالَ: لا تقل هكذا، ولكن قل: راغب عن فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ونقل عنه الميموني، قالَ: الرفع عندنا أكثر وأثبت، فإن تأول رجل، فما أصنع؟ ! وسئل الإمام أحمد، فقيل لهُ: إن عندنا قوما يأمروننا برفع اليدين في الصلاة، وقوما ينهوننا عنه؟ فقالَ: لا ينهاك إلا مبتدع، فعل ذَلِكَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان ابن عمر يحصب من لا يرفع. فلم يبدع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروها، فأما المتأول في