← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3625 · ص320 · ج8
أهلها الجمعة، فجمع معهم: إنه يتم صلاته، فإذا سلم إمامهم أتم صلاته بركعتين، ولا يقصر معهم. وقال الزهري: يجمع معهم ويقصر. ومذهب أصحاب الشافعي: أن المسبوق في صلاة الجمعة يتم صلاته - إذا سلم الإمام - ظهرا. ثم منهم من قطع بذلك، وهم جمهور العراقيين، ومن الخراسانين من بناه على القول في أن الجمعة: هل هي صلاة مستقلة أو ظهر مقصورة. فإن قيل: هي ظهر مقصورة أتمها ظهرا كالمسافر إذا امتنع عليه القصر لسبب، وإن قيل: هي صلاة مستقلة، فهل يتمها ظهرا؟ فيها وجهان، أصحهما: يتمها ظهرا؛ لأنها بدل منها، أو كالبدل. فعلى هذا: هل يشترط أن ينوي قبلها ظهرا، أو تنقلب بنفسها؟ فيه وجهان - أيضا. وهذا كله تفريع على قولهم: ينوي الجمعة موافقة للإمام. ولهم وجه آخر: ينوي الظهر؛ لأنه لا يصح له غيرها. وهو قول الخرقي وأكثر أصحابنا. ومنهم من قال: هو ظاهر كلام أحمد. وحكاه - أيضا - عن مالك والشافعي، وفي حكايته عن الشافعي نظر.